السيد حيدر الآملي

431

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( منع التنازع ورفع الصوت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) فهذا مثّل لي في وقت منها ، فما شبّهت خصامهم فيها إلّا لخصام أصحاب الخلاف في مناظرتهم ، إذا استدل أحدهم ، فإذا رأيت ذلك تذكرت الحالة الّتي أطّلعني اللّه عليها ، ورأيت الرحمة كلّها في التسليم والتلقي من النبوّة ، والوقوف عند الكتاب والسنّة ، ولقد عمى النّاس عن قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عند نبيّ لا ينبغي تنازع » « 211 » . وحضور حديثه صلّى اللّه عليه وآله كحضوره ، لا ينبغي أن يكون عند إيراده تنازع ولا يرفع السامع صوته عند سرد الحديث النبّوي ، فإنّ اللّه يقول : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [ الحجرات : 2 ] . ولا فرق عند أهل اللّه بين صوت النبيّ أو حكاية قوله . فما لنا إلّا التهيّؤ لقبول ما يرد به المحدّث من كلام النبوّة من غير جدال سواء كان ذلك الحديث جوابا عن سؤال أو ابتداء كلام ، فالوقوف عند كلامه صلّى اللّه عليه وآله في المسألة أو النّازلة واجب فمتى ما قيل : قال اللّه ، أو قال

--> ( 211 ) قوله : عند نبي لا ينبغي تنازع . أخرجه مسلم في صحيحه ج 3 كتاب الوصيّة الحديث 20 ص 1257 بإسناده عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عبّاس : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثمّ بكى حتّى بلّ دمعه الحصى ، فقلت ، يا ابن عباس ! وما يوم الخميس ؟ قال : اشتدّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجعه ، فقال : « أتوني أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي » فتنازعوا وما ( لا ) ينبغي عند نبيّ تنازع . الحديث . وأخرجه أيضا ابن حنبل في مسنده ج 1 ص 222 .